THOUSANDS OF FREE BLOGGER TEMPLATES

Search This Blog

November 10, 2009

عتـاب الحب .. للأحباب

عتـاب الحب .. للأحبـاب
فاروق جويدة





هَذَا عِتابُ الحُبِّ .. لِلأحْبابِ
لا تغْضبي مِنْ ثَورتِي .. وَعِتَابِي
مَازالَ حُبــُّـك مِحْنَتِي وَعَذابِي

مَازالَ في العَيْن الحَزينَةِ قُبْلَةٌ
للعَاشِقِينَ بسحْرِكِ الخَلابِ

أحْببتُ فِيْكِ العُمْرَ طِفْلاً باسِـمًا
جَاءَ الحَياةَ بأطْهَرِ الأثْوَابِ

أحْببتُ فِيكِ اللَيلَ حِينَ يضُمُّنَا
دِفْءَ القُلوبِ .. ورفقَةُ الأصْحابِ

أحْببتُ فيكِ الأمَّ تسكنُ طِفلَهَا
مَهْمَا نَأىَ .. تَلقاهُ بِالتِرْحَابِ

أَحْببتُ فِيْكِ الشَمْسَ تَغْسِلُ شَعْرَهَا
عِندَ الغُروبِ بدمعِهَا المُنسَابِ

أَحْببتُ فِيكِ النِيْلَ يَجْرِى صَاخِباً
فَيَهِيْمُ روضٌ في عِناقٍ روَابِ

أحببتُ فيك شُموخَ نهرٍ جامحٍ
كَمْ كانَ يسْكرني بغيرِ شرابِ

أحببتُ فيك النيلَ يسجدُ خاشِعاً
للهِ رَبـًّا دُونَ أيّ حسابِ

أحببتُ فيك صلاةَ شعبٍ مؤمنٍ
رسَم الوجُودَ عَلى هُدى مِحرابِ

أحببتُ فيك زمان مجدٍ غابرٍ
ضيَّعتِهِ سفهـًا على الأذنابِ

أحْببت في الشرفاء عهدًا باقيـًا
وكَرهت كلَّ مقامرٍ كذّابٍ

إنّي أحبكِ رغم أنى عاشقٌ
سَئِم الطوَافَ .. وضاقَ بالأعتابِ

كَم طافَ قلْبي في رِحابِكِ خَاشِعـًا
لم تعرف الأنقى .. من النّصـّابِ

أسرفتُ من حبي .. وأنت بخيلةٌ
ضيَّعتِ عمري .. واستبحتِ شبابي

شاخت على عينيك أحلام الصبا
وتناثرت دمعاً على الأهدابِ

من كان أولى بالوفاء؟ ..عصابةٌ!
نَهَبتْكِ بالتدليس .. والإرهابِ؟

أم قلب طفلٍ ذاب فيكِ صبابةً
ورميتهِ لحمـًا على الأبوابِ؟!

عمرٌ من الأحزان يمرح بيننا
شبح يطوف بوجهه المرتابِ

لا النيلُ نيلكِ .. لا الضفافُ ضفافهُ
حتى نخيلك تاهَ في الأعشابِ!

باعوكِ في صخبِ المزاد .. ولم أجدْ
في صدرك المهجورِ غيرَ عذابِ

قد روّضوا النهر المكابر فانحنى
للغاصبين .. ولاذ بالأغرابِ

كم جئتُ يحملني حنينٌ جارفٌ
فأراكِ .. والجلادَ خلف البابِ

تتراقصين على الموائد فرحةً
ودمى المراق يسيل في الأنخابِ

وأراكِ في صخب المزاد وليمةً
يلهو بها الأفاق .. والمتصابي

قد كنتُ أولى بالحنان .. ولم أجدْ
في ليل صدرك غير ضوءٍ خابِ

في قمة الهرم الحزينِ عصابةٌ
ما بين سيفٍ عاجزٍ .. ومُرابِ

يتعبدون لكل نجمٍ ساطعٍ
فإذا هوى صَاحوا: نذير خرابِ

هرمٌ بلون الموت .. نيلٌ ساكنٌ
أُسدٌ محنطةُ بلا أنيابِ

سافرتُ عنكِ وفي الجَوامِح وحشةٌ
فالحزن كأسي .. والحَنينُ شَرابي

صَوتُ البلابلِ غابَ عنْ أوكارِه
لم تعْبئِي بتشرّدي .. وغِيابي

كُلّ الرِفاقِ رأيتهُم في غُربتي
أطلالُ حلمٍ .. في تِلال تُرابِ

قد هَاجروا حُزنـًا .. ومَاتوا لوعةً
بينَ الحَنين.. ورفقةِ الأصحابِ

بيني وَبينك ألفُ ميلٍ .. بَينمَا
أحْضَانك الخضْراءُ للأغرابِ!

تبنينَ للسُفهاءِ عُشـًّا هادئـًا
وأنا أمُوت على صَقيعِ شَبابي!

في عتمَةِ الليلِ الطَويلِ يشدُّني
قلبي إليكِ .. أحِنُّ رَغْم عَذابِي

أَهفُو إِليكِ .. وفي عُيونكِ أحْتمِي
مِنْ سجْنِ طَاغيةٍ وقصْفٍ رِقابِ

هل كان عدلٌ أنّ حبك قاتلي
كيف استبحتِ القتل للأحبابِ؟!

ما بين جلادٍ .. وذئبٍ حاقدٍ
وعصابةٍ نهبت بغير حسابِ

وقوافلٍ للبؤس ترتع حولنا
وأنين طفلٍ غاص في أعصابي

وحكايةٍ عن قلب شيخٍ عاجزٍ
قد مات مصلوبًا على المحرابِ

قد كان يصرخ: «لي إلهٌ واحدٌ
هو خالق الدنيا .. وأعلم مابي»

يا ربُّ سطرت الخلائق كلها
وبكل سطرٍ أمةٌ بكتابِ

الجالسون على العروشِ توحشوا
ولكل طاغيةٍ قطيعُ ذئابِ

قد قلت: إن الله ربٌ واحدٌ
صاحوا: «ونحن» كفرتَ بالأربابِ؟

قد مزقوا جسدي .. وداسوا أعظُمي
ورأيت أشلائي على الأبوابِ

ما عدتُ أعرف أين تهدأ رحلتي
وبأي أرضٍ تستريح ركابي

غابت وجوهٌ .. كيف أخفتْ سرّها؟
هرب السؤالُ .. وعزّ فيه جوابي

لو أن طيفاً عاد بعد غيابه
لأرى حقيقة رحلتي ومآبي

لكنه طيفٌ بعيدٌ .. غامضٌ
يأتي إلينا من وراء حجابِ

رحل الربيعُ .. وسافرت أطيارهُ
ما عاد يجدي في الخريف عتابي

في داخل المشوار تبدو صورتي
وسط الذئاب بمحنتي وعذابي

ويُطل وجهكِ خلف أمواج الأسى
شمسًا تلوّح في وداع سحابِ

هذا زمانٌ خانني في غفلةٍ
مني .. وأدمى بالجحود شبابي

شيعتُ أوهامي .. وقلت لعلّني
يومًا أعود لحكمتي وصوابي

كيف ارتضيتُ ضلال عهدٍ فاجرٍ
وفساد طاغيةٍ .. وغدر كلابِ؟!

ما بين أحلامٍ توارى سحرُها
وبريق عمرٍ صار طيف سرابِ

شاختْ ليالي العمر منى فجأةً
في زيف حلمٍ خاضعٍ كذابِ

لم يبق غير الفقر يستر عورتي
والفقرُ ملعونٌ بكل كتابِ

سربُ النخيل على الشواطئ ينحني
وتسيلُ في فزعٍ دماء رقابِ

ما كانَ ظنّي أنْ تكون نهايتي
في آخر المشوار دمع عتابِ

ويضيع عمري في دروب مدينتي
ما بين نار القهرِ .. والإرهابِ

ويكون آخر ما يطل على المدى
شعبٌ يهرول في سواد نقابِ

وطنٌ بعرض الكون يبدو لعبةً
للوارثين العرش بالأنسابِ

قتلاكِ يا أم البلاد تفرقوا
وتشردوا شيعـًا على الأبوابِ

رسموك حلمـًا ثم ماتوا وحشةً
ما بين ظلم الأهل والأصحابِ

لا تخجلي إن جئتُ بابك عاريـًا
ورأيتني شبحـًا بغير ثيابِ

يخبو ضياء الشمسِ .. يصغر بيننا
ويصير في عيني .. كعود ثقابِ

والريح تزأر .. والنجوم شحيحةٌ
وأنا وراء الأفق ضوء شهابِ

غضبٌ بلون العشق .. سخطٌ يائسٌ
ونزيف عمرٍ .. في سطور كتابِ

رغم انطفاء الحلم بين عيوننا
فيعود فجرك بعد طول غيابِ

فلترحمي ضعفي .. وقلة حيلتي
هذا عتابُ الحبِ .. للأحبابِ

8 التعليقات:

mUsLiM said...

ما أجمل هذا العتاب الرائق

ما أرقه

وما أصباه !!

عشت مع القصيدة فى الحقيقة وانا أقرأها ولى معها وقفات غير قليلة مع أبيات ذاب قلبى فيها حتى كأن الوتر يخفق على دقات قلبى المجروح من هذه البلاد

هذه القصيدة تعبر عن أحاسيس ومشاعر متداخلة وغير قليلة تتراوح ما بين عتاب لمصر وعتاب لأهل وتعبير عن السخط لما يجرى بها من أحداث وبيان لما يدور فى مصر الآن من عذاب للأهل ونعيم للأغراب

كما أن فيها وصف بديع لجمال مصر وصفات أهلها التى تحدث عنها فى الغالب بنبرة الرثاء والحسرة وهذا غالبا فى الأبيات الأولى من القصيدة

ولا يفوتنى هنا أن أشيد ببيتين فيها صور غاية فى الجمال والرقة والإحساس

حيث يقول

أسرفتُ من حبي .. وأنت بخيلةٌ
ضيَّعتِ عمري .. واستبحتِ شبابي

يا لهذا العتاب من محب مسرف لمحبوبة بخيلة عليه بحبها

يا لهذا العتاب من قلب ناقم على حبيبته يتلمس بدقاته عتاباً لا يكاد يجيده فهو لا يزال ينفق عمره كلها إلا محبوبته

وقال أيضا

شاخت على عينيك أحلام الصبا
وتناثرت دمعاً على الأهدابِ


وهذا البيت الثانى صورة من صور إهدار هذا العمر على الحبيبة


وهذان البيتان من أجمل أبيات القصيدة عندى فى الحقيقة ولى مع أبيات أخرى وقفات فى رد آخر لأن الوقت يضيق أن أفصل أكثير من ذلك

ولكن هناك بيت واحد فى القصيدة شعرت أن فيه إضطراب فى الحقيقة

وهو قوله


كَم طافَ قلْبي في رِحابِكِ خَاشِعـًا
لم تعرف الأنقى .. من النّصـّابِ

لا أدرى فاستخدام كلمة الأنقى هنا تؤدى إلى بلبلة فى البيت وربما كانت كلمة (الأتقى ) أفضل وتتناسب أكثر مع البيت إّ هو يصف قلبه بأنه يطوف خاشعا فى صورة من صور الطواف الدينية إلا أن الطباق بين الأتقى والنصاب ضعيف وكذلك أضعف منه الطباق بين الأنقى والنصاب

لا أدرى ولكن انا شعرت باضطراب فى البيت وقلق ربما كان من الأفضل للشاعر تجويد هذا البيت ومراجعته مرة أخرى

وعلى كل حال جزاكم الله خيرا يا أختى على ذهه القصيدة الرائعة :)

وأنت دوماً تأتى لنا بالروائع :)

السلام عليكم

The Seagull said...

أهلاً يا مصعب :)


الحقيقة القصيدة رائعة بكل المقاييس أنا قرأتها على المصري اليوم امبارح ومش عايزة أقولك على الحالة اللي عيشتها معاها بجد :)

رغم إنه الجرعة كئيبة شوية لكن مافيش بُد .. قسوة الواقع ومرارته فوق الاحتمال وجويدة عبر عنها بأسلوب مؤثر إلى أبعد الحدود


ملا حظاتك في محلها .. أنا فعلاً استغربت كلمة "الأنقى" دي شوية بس مش شايفاها مؤثرة على روح القصيدة أوي يعني :)


وجزاك الله خيرًا على كلامك في حقي
أخجلتم تواضعنا والله :D

الشارده said...

فاروق جويده رائع
مش هقدر اقول غير انه حاسس بالى جوه جوه الناس

dr.lecter said...

المصري اليوم الحقيره سرقتها ونشرتها بدون اذن فاروق جويده مع انه طان ناشرها قبلها بيوم في الشروق وفيه حمله هجوم علي المصري اليوم بسبب الفضيحه دي

The Seagull said...

إيمـان


الفضل ليكي في الأول ..
مش انتي اللي بعتيلي اللينك على الفيس بوك :D

The Seagull said...

dr.lecter


بصراحة ماعنديش أي فكرة عن موضوع النشر ده .. وبعدين كدة كدة القصيدة موجودة على النت وعلى الفيس بوك وإيمان اللي كانت بعتت لي اللينك كمان :)

dr.lecter said...

تقفز على مبادرة.. ممكن، وأن تختطف حملة صحفية عمرها أكثر من خمسة أعوام وتنسبها لنفسك جائز.

لكن.. أن تنقل قصيدة جديدة لشاعر معروف من جريدة نشرتها باتفاق حصرى مع الشاعر فهذا عين السطو ومنتهى البجاحة وقمة التزييف وقاع السقوط المهنى والأخلاقى.

الذى حدث ببساطة أن الشاعر فاروق جويدة خص «الشروق» بقصيدة جديدة نوهت عنها قبل نشرها بيوم، ثم نشرتها فى اليوم التالى، وطرحت الطبعة الأولى من الصحف فى السوق ليلة أمس الأول و«الشروق» هى الصحيفة الوحيدة التى تنشر القصيدة كما وعدت قارئها.

وعند منتصف الليل كانت المتألقة منى الشاذلى تستضيف جويدة متحدثا عن قصيدته التى سيجدها القراء فى «الشروق» حصريا غدا، وهو ما نوهت إليه منى الشاذلى أكثر من مرة بأن القصيدة حصريا فى «الشروق».


غير أن كل ذلك لم يكن كافيا لردع شهوة القفز فوق السطوح والخطف لدى الأخ رئيس تحرير «المصرى اليوم» ليمد يده وينقل القصيدة من «الشروق» لينشرها فى الطبعة الثانية من جريدته.

لا هو استأذن «الشروق» صاحبة حق النشر ولا تحدث مع الشاعر صاحب القصيدة، كل ما فعله لكى يغطى على ما فعله أنه زعم أنه ينشر القصيدة نقلا عن العاشرة مساء.

الطريف فى الأمر أن جويدة لم يبدأ فى إلقاء قصيدته على الهواء مباشرة مع منى الشاذلى إلا قبيل الواحدة صباحا بقليل، بينما يعلم المشتغلون بمهنة الصحافة أن الماكينات تدور لإخراج الطبعة الثانية من الجرائد قبل منتصف الليل بكثير.

قديما كان العرب يدللون السرقة الأدبية بعبارات منمقة من قبيل «وقوع الحافر على الحافر» مع ملاحظة أنه لم يكن هناك فى ذلك الوقت ما يعرف بحقوق الملكية الفكرية ولا حقوق النشر، بل كانت المسألة محكومة بأخلاقيات البداوة الفطرية، واعتبارات الشرف والتعفف عن سلوكيات الخطف والقرصنة.

والمفارقة أننا فى عصر التشريعات العديدة لحماية حقوق الملكية الفكرية والأدبية، والحديث المتواصل عن اتفاقيات «الحمائية» يفضل البعض من ذوى الحوافر المتعددة أن يتصرف على طريقة لصوص الغسيل من الشرفات ومن فوق السطوح، ولا يتورع عن الوقوف على قارعة الطريق مرتديا ما امتدت إليه يداه متفاخرا بأناقته المسروقة.. مع خالص الاعتذار لأصغر حرامى غسيل فى أضيق حارة فى بر مصر.




باقي الكلام من عندي انا

موضوع انه انتشر علي الفيس بوك ده حصل بعد مانزلت القصيده في الجرنان لكن انتي وايمان جايبنها من علي لينكات المصري اليوم ومش عارفين هم عملوا ايه والجريمه الاخلاقيه اللي عملوها علشان كده عمري لا هاقرا للمصري اليوم لاني شايف انها اي كلام وفشنك زي الدستور بالظبط

The Seagull said...

شكرًا على المقال يا دكتور .. بس حقيقي بجد أول مرة أعرف الموضوع ده .. لأني أصلاً ماكملتش حلقة 10 مساءً .. ولا بتفرج على تليفزيون أساسًا .. أنا قرأتها على المصري اليوم وجبتها هنا عشان عجبتني وإمكانية مناقشتها بس مش أكتر :)

ولو هتكلم على مستوى الصحافة المصرية عامةً سواء حكومي أو مستقل .. فهي هابطة بكل المقاييس مقارنةً مثلاً بالصحب العالمية أو حتى صحف الشام والخليج :D


شكرًا مرة تانية